السيد علي الحسيني الميلاني
207
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
إخبار راض بذلك ، حامد له ، وعزم على أن يكتب بذلك عهداً ، ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه ، فترك الكتاب اكتفاءً بذلك ، ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس ، ثم لمّا حصل لبعضهم شكّ : هل ذلك القول من جهة المرض ؟ أو هو قول يجب اتّباعه ؟ ترك الكتابة ، اكتفاءً بما علم أن اللّه يختاره والمؤمنون من خلافة أبي بكر . فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبيّنه بياناً قاطعاً للعذر ، لكن لمّا دلّهم دلالات متعددةً على أن أبا بكر المتعين وفهموا ذلك حصل المقصود . ولهذا قال عمر رضي اللّه عنه ، في خطبته التي خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار : أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم ينكر ذلك منهم أحد ، ولا قال أحد من الصحابة إن غير أبي بكر من المهاجرين أحقّ بالخلافة منه ، ولم ينازع أحد في خلافته إلا بعض الأنصار ، طمعاً في أن يكون من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير ، وهذا مما ثبت بالنصوص المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بطلانه . ثم الأنصار كلّهم بايعوا أبا بكر ، إلا سعد بن عبادة ، لكونه هو الذي كان يطلب الولاية ، ولم يقل أحد من الصحابة قط أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نصّ على غير أبي بكر ، لا عليّ ، ولا العباس ، ولا غيرهما ، كما قد قال أهل البدع ! وروى ابن بطة بإسناده أن عمر بن عبد العزيز بعث محمّد بن الزبير الحنظلي إلى الحسن ، فقال : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استخلف أبا بكر ؟ فقال : أوَ في شكّ صاحبُك ؟ نعم ، واللّه الذي لا إله إلا هو استخلفه ، لهو كان أتقى للّه من أن يتوثب عليها . وفي الجملة : فجميع من نُقل عنه أنه طلب توليةً غير أبي بكر ، لم يذكر حجةً شرعيّةً ، ولا ذكر أن غير أبي بكر أفضل منه ، أو أحقُّ بها ، وإنما نشأ من حبّ قبيلته وقومه فقط ، وهم كانوا يعلمون فضل أبي بكر رضي اللّه عنه ، وحبَّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له . ففي « الصحيحين » ، عن عمرو بن العاص : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم